السيد محمد بحر العلوم
355
بلغة الفقيه
شئ أقوى من البينة ، حتى يكلف المدعي بإقامته مع حصر ميزان القضاء بالبينات والأيمان كون الأولى على المدعي والثانية على المنكر . هذا مضافا إل أن اعتبار إمارة اليد من باب الغلبة المنكشف بها حال المشكوك من حيث كونه مشكوكا إلحاق له بالغالب ، فالحيثية المزبورة مأخوذة في موضوعها والبينة ، وإن كانت أمارة كاشفة عن الواقع عند الجهل به ، إلا أن الجهل لم يؤخذ موضوعا في اعتبارها ، فالجهل مورد للحاجة إليها غالبا لا أنه مأخوذ في موضوع اعتبارها . وبعبارة أخرى : البينة معتبرة في مورد الجهل بالواقع لكن لا من حيثية الجهل به كالدليل الاجتهادي المعتبر طريقا في معرفة الأحكام المفيد للظن لا من حيث الجهل بحكم مورده ، بخلاف الغيبة ، فإنها معتبرة في الحاق المشكوك من حيث كونه مشكوكا بالغالب للظن الحاصل من الغلبة ، فحصول الظن بها إنما هو بعد ملاحظة الغلبة في أكثر الأفراد والشك في فرد خاص ، فيحصل الظن باللحوق كالاستصحاب المأخوذ فيه الشك بناء على اعتباره من باب الظن النوعي ، وبناء العقلاء المستفاد امضاؤه من الأخبار ولا كذلك البينة ، إذ لا يتوقف حصول الظن بها على ملاحظة الجهل في موردها ، فالأمارات كما تحكم على الأصول كذلك يحكم بعضها على بعض ، فما كان ملاحظة الشك مأخوذة في موضوعه كان محكوما لما لم تكن مأخوذة فيه لكونه رافعا لموضوعه ، غير أنه لما كان ظنيا كان حاكما . ولو كان علميا لكان واردا عليه . ثم البينة : إن شهدت بالملك المطلق أو بالفعل ، قدمت على اليد ، وإن شهدت به في الوقت السابق لم تقدح في اعتبار اليد ، لعدم المنافاة بينهما ، لاختلاف زمانهما ، إلا بالاستصحاب الذي قد عرفت حكومة اليد عليه ومنه يظهر الوجه بالأولوية في تقديم اليد اللاحقة على اليد السابقة . ( لا يقال ) : إن حكومة اليد على الاستصحاب تنافي تقدم البينة